محمد جواد مغنية

352

في ظلال الصحيفة السجادية

فمحال أن يتركها إلا إلى الأفضل ، والأكمل ، ولا شيء كالجنّة الّتي فيها ما يلذ الأعين ، وتشتهي الأنفس . وفي نّهج البلاغة : « كلّ نعيم دون الجنّة محقور ، وكلّ بلاء دون النّار عافية » « 1 » . ولذا سأل الإمام أن يعرّف سبحانه المجاهدين بحقيقة الجنّة ، ونعيمها كما بشرهم بها كي يكونوا على علم بقيمة الصّفقة ، وأنّها لمنفعتهم الذّاتية ، وللعلو من شأنهم دنيا ، وآخرة ، فبذلوا الّثمن بنفس راضية تمام الرّضا . أللّهمّ افلل بذلك عدوّهم ، واقلم عنهم أظفارهم ، وفرّق بينهم وبين أسلحتهم ، واخلع وثائق أفئدتهم ، وباعد بينهم وبين أزودتهم ، وحيّرهم في سبلهم ، وضلّلهم عن وجههم ، واقطع عنهم المدد ، وانقص منهم العدد . واملأ أفئدتهم الرّعب ، واقبض أيديهم عن البسط ، وأخزم ألسنتهم عن النّطق ، وشرّد بهم من خلفهم ، ونكّل بهم من وراءهم ، واقطع بخزيهم أطماع من بعدهم . بعد أن دعا الإمام عليه السّلام للمجاهدين المدافعين عن الحرية ، والكرامة ، والأرواح ، والأموال ، والأوطان - دعا على الأشرار الأقذار الّذين يعتدون على عباد اللّه ، وبلاده ، ويثيرون الحروب ، والفتن ، وينهبون الأقوات ، ويشردون الآمنين ، دعا عليهم وإن انتسبوا إلى الإسلام ، وقال : ( أللّهمّ افلل بذلك عدوّهم ) ذلك إشارة إلى ثبات أهل الثّغور ، وصبرهم على الجهاد ، وعدم فرارهم من الزّحف ، افلل : اهزم ، واكسر ، وضمير الغائبين في عدوهم يعود إلى المجاهدين المحقين ( واقلم عنهم

--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : الحكمة ( 387 ) ، شرح أصول الكافي : 11 / 267 ، فيض القدير شرح الجامع الصّغير : 5 / 46 ، جامع الأخبار : 135 ، من لا يحضره الفقيه : 4 / 392 .